محمد عبد الكريم عتوم

27

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

التأثير الخارجي لبناء جيل جديد يؤمن بالتسامح والحوار وينبذ الإرهاب والتطرف . ويمكن تحديد أبرز مبررات هذه الدراسة بما يلي : 1 - الحاجة لبلورة خطاب تربوي سياسي إسلامي يتضمن قيم الشورى والديمقراطية ، والتعددية ، وحقوق الإنسان ، وحقوق المرأة ، وسائر المفاهيم السياسية المعاصرة ، خاصة وأن هناك تشويشاً وعدم وضوح في معطيات الخطوط العريضة للفكر السياسي الإسلامي ، سواءً أكان ذلك عند السنة أو الشيعة ، وخاصة فيما يتعلق بالقضايا الأساسية الكبرى حول مفاهيم الشورى والديمقراطية ، والمواطنة والمساواة ، والسيادة والحاكمية وحقوق المرأة وحقوق الإنسان . . . وغيرها . 2 - ملاحظة أن الوضع السائد ومنذ عدة سنوات في عدد من أقطار العالم الإسلامي ، وما يجري فيها من صراعات مذهبية ، قد أدى إلى تعظيم الفوارق الطبيعية وتوليد الفوارق غير الطبيعية ، أي المغالاة المذهبية ، مما يؤدي بالفقه رغماً عنه إلى إنتاج الأحكام الخلافية ، وهذا مدعاة للباحثين التربويين والسياسيين ورجال الدين للعمل معاً ، للرقي بالمجتمع الأهلي إلى مستوى المجتمع المدني التعددي ، كي لا تصبح العصبية المذهبية بديلًا للمواطنة السليمة في المجتمع الإسلامي . 3 - الدعوة لتكريس مفهوم الانتماء للدولة باعتبارها دولة الأمة ، بدلًا من الانتماء للطائفة والجماعة ، لأن نقض مفهوم الدولة يدفع الجميع إلى مسار التمزق والتفرقة . 4 - تكريس ثقافة التقريب بين مذاهب أهل السنة والجماعة ، وبين مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية ، فهاتان الجماعتان تشكلان الغالبية العظمى من الأمة الإسلامية ، ويمكن تحديد هذه الثقافة بأنها " معرفة عملية مكتسبة تنطوي على جانب معياري ، وتتجلى في السلوك الواعي لأتباع هذه المذاهب في تعاملهم مع بعضهم " . فهي ثقافة تستهدف العمل والفعل والسلوك والتطبيق ، فهي ليست مجرد معلومات نظرية غاياتها بيان الحقائق فحسب ، بل عملية تطبيقية . وهي ثقافة مكتسبة يحصل عليها الإنسان بعد أن لم تكن لديه وهو يتعلمها ويكتسبها بطرق التعلم والاكتساب المختلفة من البيئة والقدوة والأساتذة والكتب وطرق الحوار وغيرها . ويعتقد الباحث أنه يمكن تحقيق هذا الواقع الثقافي من خلال الوسائل التالية :